محمد حسين يوسفى گنابادى
233
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
في تحقّق الوصف في أحدهما دون الآخر ، فلا معنى لنفي الحكم عن موضوع أجنبيّ وعدّه مفهوماً للكلام ، إلّاعلى القول بمفهوم اللقب الذي لا يرتبط بمفهوم الوصف أوّلًا ولا يقول به أحد ثانياً . وبه ظهر فساد ما حكي عن بعض الشافعيّة من أنّ قوله : « في الغنم السائمة زكاة » يدلّ على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة ، لارتفاع الموضوع وصفته ، وقد عرفت أنّ حفظ الموضوع في المفهوم ممّا لابدّ منه . ومنه انقدح خروج ما إذا كان الوصف أعمّ مطلقاً من الموصوف عن محطّ البحث أيضاً ، لعدم بقاء الموصوف بعد انتفاء وصفه الأعمّ كما لا يخفى . وأمّا المتباينان فلا يمكن أخذهما في المنطوق - كأن يقال فرضاً : « أكرم إنساناً غير مستوي القامة » - فلا تصل النوبة إلى المفهوم . والحاصل : أنّ النزاع في مفهوم الوصف يختصّ بموردين من النسب الأربع : أحدهما : ما إذا كان الوصف أخصّ من الموصوف ، ثانيهما : ما إذا كان بينهما عموم من وجه وكان مادّة الافتراق من جانب الموصوف . بيان الحقّ في المسألة إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم أنّ الحقّ عدم دلالة الجملة الوصفيّة أيضاً على المفهوم لا بالوضع ولا بالانصراف ولا بالإطلاق . بل ليس في الجملة الوصفيّة شيء يصلح لأن يدّعى وضعه للعلّيّة المنحصرة ، ضرورة عدم صلاحيّة الموصوف ولا الصفة لذلك ، ولا وضع للمجموع المركّب منهما ، بخلاف الجملة الشرطيّة ، حيث عرفت أنّهم ادّعوا وضع الأداة فيها للعلّيّة المنحصرة . على أنّ المفهوم كما تقدّم لا يختصّ بالحكم الإنشائي ، فلو كان للوصف